محمد جواد مغنية

350

في ظلال نهج البلاغة

اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض مخطَّها . وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون مني جثة خلاء : ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق . ليعظكم هدوي ، وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع . وداعيكم وداع امرئ مرصد للتّلاقي ، غدا ترون أيّامي ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوّ مكاني وقيام غيري مقامي . اللغة : موافاته : اتيانه إليك . واطردت الأيام : تتبعتها يوما يوما ، وما شذ عني منها يوم واحد ، والقرينة على إرادة هذا المعنى قوله « ابحثها » . وخلاكم ذم : برئتم منه . وتشردوا : تنفروا . والمزلة : الزلق والسقوط . وتدحض القدم : يغلبها الزلق ولم تثبت له . والأفياء : جمع فيء . ومهب الريح : المكان الذي تهب فيه . ومتلفقها : ما تجتمع منها منظما بعضه إلى بعض . والمراد بالمخط هنا الأثر لأنه فاعل ل « عفا » . والأطراف : الرأس واليدان والرجلان . وستعقبون : ستجدون عقيب فقدي أو بعد فقدي . ومرصد : منتظر . الإعراب : هيهات اسم فعل بمعنى بعد ، وعلم مخزون خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك علم ، فاللَّه مفعول لفعل محذوف أي احذر اللَّه أو أطيعوا اللَّه ، ومحمدا معطوف على اللَّه ، وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الشرك من أي نوع كان ، و « العمودين » عطف بيان أو بدل من هذين ، وحمل كل امرئ مبتدأ ، ومجهوده خبر ، ورب خبر لمبتدأ محذوف أي ربكم رب كريم ، ومثله دين قويم أي دينكم دين